أخبار العالم

محطات الاحتجاجات الكبرى منذ عام 1999 – DW – 2026/1/10

تشهد إيران في الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من الاحتجاجات  في مختلف أنحاء البلاد، اندلعت بسبب الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، كما تعكس استياءً واسعًا من النظام السياسي للجمهورية الإسلامية.

ويقول نشطاء إن أكثر من ألفي شخص اعتُقلوا خلال هذه الاحتجاجات، فيما أفادت شبكة حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) في الولايات المتحدة بمقتل ما لا يقل عن 34 متظاهرًا.

الحرس الثوري الإيراني هو أحد أقوى المؤسسات في إيران، ويتبع مباشرةً للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. تأسس بعد ثورة 1979، ومهمته حماية النظام الإسلامي.

ويتمتع الحرس الثوري والشرطة الإيرانية بخبرة كبيرة في قمع الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة، بما في ذلك خلال السنوات العشر الماضية.

متظاهرون يسيرون على جسر في طهران، إيران، في 29 ديسمبر 2025
اندلعت المظاهرات الأخيرة بسبب تصاعد الغضب الشعبي إزاء التضخم المرتفعصورة من: Fars News Agency/AP Photo/picture alliance

مظاهرات الطلاب في يوليو 1999

في صيف عام 1999، أغلقت الحكومة الإيرانية صحيفة سلام، ذات التوجهات الإصلاحية، ما أدى إلى احتجاجات سلمية للطلاب في العاصمة طهران.

لكن في ليلة 8 يوليو، اقتحمت قوات الأمن سكن الطلاب، ما أسفر عن مقتل طالب واحد على الأقل، وأشعلت موجة احتجاجات امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد واستمرت لعدة أيام.

لاحقاً، شنت ميليشيات الباسيج حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، واختفاء بعض الطلاب دون أثر، واعتقال ما بين 1200 و1400 شخص.

كان سعيد زينالي طالبًا حين اعتقلته قوات الأمن الإيرانية خلال احتجاجات الطلاب في يوليو/تموز 1999. لا تتوفر معلومات عنه حاليًا.
أُلقي القبض على الطالب سعيد زينالي خلال احتجاجات عام 1999، ولا يزال مفقوداً حتى اليوم.صورة من: Ali Eshtyagh/DW

الحركة الاحتجاجية الخضراء عام 2009

بعد عشر سنوات، في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات جماهيرية واسعة اندلعت بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، إذ شكك معارضو النظام في فوز الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد، وزعموا حدوث تزوير واسع.

خرجت أعداد عفيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في حشدهم، ما أكسب الحركة اسم “ثورة تويتر”.

ورغم الاحتجاجات الكبيرة، رفض النظام إعادة الانتخابات، وشدد الرقابة، وقمع المتظاهرين. وأسفر القمع عن مقتل عشرات الأشخاص واعتقال الآلاف، لتنتهي الحركة التي استمرت عدة أشهر.

أنصار المرشح الرئاسي الإصلاحي مير حسين موسوي، وبعضهم يرتدي اللون الأخضر رمزًا للحزب، يتجمعون في شوارع طهران احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية. السبت 13 يونيو/حزيران 2009
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات جماهيرية واسعة اندلعت بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدلصورة من: AP

احتجاجات نوفمبر 2019 الدامية

بعد عشر سنوات، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، اندلعت احتجاجات مفاجئة في أنحاء إيران إثر الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وبدأت المظاهرات سلميةً، وانتشرت سريعاً إلى أكثر من 20 مدينة، وكان محورها الأساسي المطالب الاقتصادية.

ومع تصاعد الأصوات المعارضة للنظام، تحولت بعض الدعوات إلى المطالبة بإسقاط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

قابلت السلطات التحركات بقطع الإنترنت وشنّت حملة قمع عنيفة، لتسجل هذه الأحداث في تاريخ البلاد الحديث باسم “نوفمبر الدامي”.

راكب دراجة هوائية يمر بجانب سيارة شرطة إيرانية بالقرب من مركز الشرطة. أصفهان 01.11.2019
في عام 2019 اندلعت احتجاجات مفاجئة في أنحاء إيران إثر الارتفاع الحاد في أسعار الوقودصورة من: sergii.kl.ua/Depositphotos/IMAGO

إيران 2022: احتجاجات حركة “امرأة، حياة، حرية”

في سبتمبر/أيلول 2022، توفيت جينا مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة بعد اعتقالها من قِبل “شرطة الأخلاق” لأنها لم ترتدِ الحجاب بالشكل الصحيح، علمًا أن النساء في إيران مُلزَمات بارتداء الحجاب في الأماكن العامة.

وأثارت وفاة أميني  احتجاجات جماهيرية واسعة تحت شعار “امرأة، حياة، حرية”، حيث خرج المتظاهرون، الذين كان معظمهم من الشباب، للمطالبة بحقوق أكبر للنساء.

مشجعون إيرانيون في مدرجات خلال كأس العالم في قطر 2022 يحملون علمًا كُتب عليه "حياة امرأة حرية"
أثارت وفاة أميني احتجاجات واسعة تحت شعار “امرأة، حياة، حرية”، امتدت حتى إلى خارج إيرانصورة من: Mike Egerton/PA Wire/dpa/picture alliance

وردّت الحكومة على هذه الاحتجاجات بإطلاق موجة جديدة من القمع، شملت إطلاق قوات الأمن النار الحي على المتظاهرين، ما أدى إلى اعتقال الآلاف ومقتل الكثيرين. كما حُكم على عشرات من الشباب المتظاهرين بالإعدام في محاكمات سريعة، ومع ذلك استمرت الاحتجاجات لعدة أشهر، لتشكل بذلك أحد أكبر التحديات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية خلال عقود.

ويُظهر هذا أن السخط على  النظام الإيراني هو العامل المشترك بين كل هذه الاحتجاجات، فبدلًا من معالجة المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لجأت الحكومة غالبًا إلى أجهزتها الأمنية لقمع المعارضة. ومع بقاء النظام في السلطة، تُشير الاحتجاجات الأخيرة إلى أن هذه القضايا المتجذرة قد تعود في أي وقت إلى الواجهة وتثير المزيد من الاحتجاجات في إيران.

تحرير: عماد حسن


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى