أخبار العالم

اعتداء وتهديد بقتل مدير مدرسة عربية في برلين.. رواية مختلقة؟

في نهاية العام الماضي، تصدّر حي نويكولن الشهير في العاصمة الألمانية برلين، عناوين الأخبار مجدداً، بعد أن قال مدير مدرسة ابن خلدون الألمانية-العربية، حذيفة المشهداني، إنه تعرض لاعتداء عنيف وتهديد بالقتل. وكما كان قد كتب آنذاك أيضاً على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وقع الحادث في محطة مترو “راتهاوس نويكولن” شرق المدينة، وبأنه جرى دفعه من الخلف على رصيف خط “يو7” من قبل شخص مجهول، وتم تهديده بالقتل.

مدير مدرسة ابن خلدون الألمانية-العربية في محطة قطارات نويكولن (29.11.2026)
يعرف المشهداني نفسه بكونه ناقدا للتنظيمات الإسلامية المتطرفة.صورة من: Friedrich Bungert/SZ Photo/picture alliance

أثار هذا الحادث ضجة واسعة في ألمانيا وتناقلته عدة وسائل إعلام ألمانية، منها صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية وكذلك صحيفة “تاتس”. كما أدان عمدة برلين، كاي فيغنر، “هذا العمل الجبان”، وكذلك فعل عمدة حي نويكولن، مارتن هيكل. وفي عدة مقابلات، توقع المشهداني، الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للمجلس الألماني-العربي، بكونه ناقدا للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، كما يعمل على تعزيز التبادل العربي-الإسرائيلي، أن يكون هذا النشاط هو سبب الاعتداء، مضيفا: “هم يعتبرونني خطرا”، لافتا إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لهجوم.

كاميرات المراقبة تشكك في صحة الرواية

غير أن محاولة القتل التي ادّعى حذيفة المشهداني وقوعها لم تحدث على ما يبدو. ففي الرابع عشر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي نشر مدير المدرسة رواية على فيسبوك حول “حادثة أمنية خطيرة” في محطة مترو “راتهاوس نويكولن”. كما نشر المشهداني وصفًا للمتهم.

لكن يوم الإثنين، التاسع من مارس/ شباط 2026، نشرت صحيفة “تاغسشبيغل” لقطات من كاميرات المراقبة في مكان وقوع الإعتداء  المفترض تُظهر رواية مختلفة تمامًا للحادثة عما جاء في رواية المشهداني. تظهر لقطات للمشهداني وهو يسير على طول الرصيف، ثم يدخل عربة المترو الأولى ولم يقم أحد بدفعه من الخلف على رصيف القطار. بدلًا من ذلك، يسير راكب آخر على طول الرصيف، ويشير إلى عينيه، ثم يشير بإصبعه السبابة إلى المشهداني، موجهًا إليه على ما يبدو رسالة مفادها “أنا أراقبك”.

مدير مدرسة ابن خلدون الألمانية-العربية مع رجلي شرطة (29.11.2026)
لقطات كاميرات المراقبة تشكك في رواية المشهداني ويجري حاليا التحقيق بحادث الاعتداء المزعومصورة من: Friedrich Bungert/SZ Photo/picture alliance

وفي رد على طلب استفسار من صحيفة “بي زد برلين” BZ Berlin الألمانية،  أكد مكتب المدعي العام بدء تحقيق في شبهة تقديم اتهام كاذب. وصرح المتحدث باسم المكتب، آلان باور، نقلا عن ذات الصحيفة، قائلاً: “هناك تحقيقات أخرى جارية بشأن الاعتداء. كلا الإجراءين مستمران، بما في ذلك التحقيق المتعلق بالاعتداء المزعوم. وتُعدّ لقطات كاميرات المراقبة من محطة المترو جزءاً من التحقيق الحالي. ولا يمكننا التعليق على أي تفاصيل أخرى في الوقت الراهن”.

وبينما يرفض مكتب المدعي العام التعليق على القضية “حماية للتحقيق”، يقول مصدرٌ في الشرطة مُطّلع على القضية، نقلاً عن صحيفة “تاتس” الألمانية، إن “لقطات فيديو من كاميرات المراقبة في يوم الحادث لا تُظهر أي اعتداء جسدي على المشهداني”.

سيرة ذاتية مزيفة؟

من جهة أخرى يبدو أن السيرة الذاتية للمشهداني، التي اختفت الآن من على موقع المدرسة الإلكتروني، والتي تضمنت بيانات بشأن حصوله على شهادات عراقية وأمريكية، بالإضافة إلى تأديته عملاً حكومياً في مكافحة الإرهاب في العراق ولدى وزارة الخارجية الأمريكية في أفغانستان، قد تكون مزيفة بشكل جزئي أيضاً، كما يشير تحقيق أجرته صحيفة تاتس الألمانية. والذي جاء فيه إلى أن “العديد من هذه التصريحات كاذبة أو لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل”.

بدوره لم يتفاعل المشهداني مع طلب التعليق من “بي زد برلين” BZ Berlin الألمانية، حسب قول الصحيفة. واكتفى المكتب الإعلامي للمدرسة بالقول: “نظراً للوضع الراهن والتحقيق القانوني الجاري، لا يسعنا للأسف إجراء أي مقابلات أو إصدار بيانات مفصلة في الوقت الحالي. تخضع القضية برمتها حالياً للتحقيق القانوني، ولذلك نمتنع عن الإدلاء بأي تصريحات علنية خلال هذه المرحلة”. 

وفي صباح يوم الإثنين، التاسع من مارس/ شباط نشر مدير المدرسة صورةً له على موقع فيسبوك، مصحوبةً بجملة واحدة: “الكلاب تنبح، لكن القافلة تمضي قدماً”. كما كان قد كتب في اليوم السابق: “إنهم يريدون إسكاتنا”.

ويبقى القول الفصل للسلطات القضائية المختصة.

إ.م/ع.ج.م




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى