
حظرت السلطات السورية بيع “المشروبات الروحية” في المطاعم والحانات في العاصمة دمشق، في واحدة من أوضح الخطوات التي تتخذها الحكومة التي يقودها الإسلاميون حتى الآن لفرض توجهات محافظة منذ أن أطاح أحمد الشرع ببشار الأسد قبل 15 شهراً.
وينص القرار، الذي أصدرته محافظة دمشق مساء الاثنين (16 آذار/مارس 2026)، على تحويل تراخيص النوادي الليلية والحانات إلى تراخيص مقاهي، ويقصر بيع الكحول على الزجاجات المغلقة المخصصة للطلبات الخارجية، وحصراً في المناطق ذات الأغلبية المسيحية.
وقالت محافظة دمشق في بيان إنه تقرر “منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق”، مشيرة إلى “ورود مجموعة من الشكاوي، وبناء على طلب المجتمع المحلي، وبهدف التخلص من الظواهر المخلّة بالآداب العامة”. وأضافت: “يحصر السماح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في (باب توما، القصاع، باب شرقي) وذلك في المحلات المخصصة بأساس رخصة البناء التجاري”.
ويشترط القرار أيضاً أن يكون أي منفذ لبيع “المشروبات الروحية” على بعد 75 متراً على الأقل من دور العبادة والمدارس، و20 متراً على الأقل من المنشآت الأمنية. ويمهل المرسوم أصحاب الحانات ثلاثة أشهر للامتثال.
مشروبات كحولية في أكواب شاي
قال أحد أصحاب الحانات في دمشق، لرويترز، إنه سيغلق منشأته، مشيراً إلى أنه كان يتوقع صدور مثل هذا المرسوم منذ بعض الوقت، وإلى انخفاض حاد في عدد الزبائن منذ وصول الحكومة التي يقودها الإسلاميون إلى السلطة. وذكر صاحب الحانة، الذي رفض الكشف عن هويته خوفاً من التعرض للمضايقات، أنه لا يرى فائدة من تحويل منشأته إلى مطعم أو مقهى لا يقدم المشروبات الكحولية، مضيفاً أن الناس لا يأتون إلى هناك لتناول البيتزا أو تدخين الشيشة (النارجيلة).
وغيرت مطاعم كثيرة بالفعل طريقة تقديمها للكحوليات أو توقفت عن تقديمها تماماً بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الشرع، وهو قائد سابق في تنظيم القاعدة، بالأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. وأزال البعض الخمر والنبيذ من قائمة الأصناف، أو بدأوا في تقديم المشروبات الكحولية في أكواب الشاي.
حقوقي: قرار مخالف للإعلان الدستوري
سعى الشرع إلى طمأنة السوريين بأن حقوقهم وحرياتهم ستكون محمية. وفي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، تعهد الشرع بأن سوريا تعمل الآن على “بناء نفسها من خلال التأسيس لدولة جديدة عبر بناء المؤسسات والقوانين الناظمة التي تكفل حقوق الجميع دون استثناء”.
وعارض محمد العبد الله، المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة ومقره واشنطن، الأساس القانوني للإجراء المتخذ ضد بيع الكحوليات، قائلاً إن القوانين السورية الحالية لا تحظر استهلاك المشروبات الكحولية أو بيعها.
وأضاف أن القرار يتعارض مع المادة 12 من الإعلان الدستوري السوري الذي أقره الشرع العام الماضي. وقال العبد الله إن هذا الإعلان يعتمد جميع معاهدات حقوق الإنسان التي وقعتها سوريا، والتي يحمي كثير منها الحق في استهلاك الكحوليات.
Source link
فضل محمد خير

