أخبار العالم

فضل محمد خير :تحذير.. حرب طويلة الأمد في الشرق قد تقوض الاقتصاد العالمي

بعد نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، يحذّر محللون من أن حربا مطوّلة وما يصاحبها من اضطراب في تجارة النفط ستؤدي الى تقويض الاقتصاد العالمي. ويخشى الاقتصاديون مزيجا قاتما من ارتفاع الأسعار بشكل عام وتوقف النمو.

وبدأت الحرب في أواخر شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية على إيران، وأدت إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمي. 

نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط من حوالى 60 دولارا قبل الأعمال العدائية إلى نحو 100 دولار حاليا، بعدما لامست لفترة وجيزة 120 دولارا.

وشمل رد إيران على الضربات الأميركية الإسرائيلية مهاجمة بنى تحتية استراتيجية للطاقة في أنحاء المنطقة، ما دفع الاقتصادات الكبرى إلى البدء في سحب احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

ويقول المحلل في شركة “إس بي آي” لإدارة الأصول ستيفن إينيس “كلما طال أمد هذا النزاع، كلما تحول إلى صدمة طاقة كلاسيكية تغذي التضخم بشكل مباشر”.

ويضيف “يؤثّر النفط على كل شيء من الشحن إلى الغذاء إلى فواتير الخدمات المنزلية. لذلك فإن التأثير الأول يطال التضخم، لكن التأثير الثاني هو على النمو لأن ارتفاع أسعار الطاقة يكون بمثابة ضريبة على المستهلكين والشركات”.

ركود تضخمي

من جانبها، تقول الخبيرة في بنك “بي إن بي باريبا” هيلين بودشون لوكالة فرانس برس “قبل اندلاع الحرب، كنا نتوقع نموا ثابتا وتضخما أقل إلى حد ما”. لكنها تشير إلى أن الأعمال العدائية قلبت السيناريو إلى مخاوف بشأن ما يسمى الركود التضخمي، حيث يصاحب انخفاض النمو ارتفاع التضخم. وتضيف “لكن إلى أي مدى؟ في هذه المرحلة لا يمكن الحسم، فالأمر سيعتمد على طول ونطاق النزاع”.

في الوقت الحالي، يلتزم بنك “بي إن بي باريبا” بتوقعاته للنمو بنسبة 2,9 في المئة لهذا العام للولايات المتحدة، و4,7 في المئة للصين، و1,6 في المئة لمنطقة اليورو. لكن بودشون ترى مسارين للركود التضخمي يلوحان في الأفق.

في السيناريو الأول، تتراجع حدة النزاع وتنخفض أسعار المحروقات تدريجيا مع بقائها أعلى من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما “يبدو قابلا للإدارة بالنسبة للاقتصاد العالمي” الذي ظل حتى الآن مرنا نسبيا حتى في مواجهة الزيادات في التعرفات الأميركية.

أما إذا استمر ارتفاع أسعار النفط عدة أسابيع أو أشهر، فإن ذلك سيكون “أكثر سلبية” وقد يجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع أسعار المستهلك.

تقول بودشون “كلما طال أمد الحصار (على مضيق هرمز)، زاد عدد المنتجات والمواد الخام المتأثرة، وزادت اضطرابات سلاسل التوريد، وتفاقمت الآثار التضخمية. ولن تقتصر هذه الآثار على أسعار النفط والغاز”.

على غرار ما بعد كوفيد؟

ووفقا لوكالة فيتش للتصنيف المالي، سيؤدي استقرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0,4 في المئة بعد أربعة أرباع، وسيضيف “ما بين 1,2 و 1,5 نقطة مئوية إلى التضخم في أوروبا والولايات المتحدة”.

ومن المرجح أن تحيي هذه الآفاق المخاوف من صدمة تضخمية جديدة بعد تلك التي سبّبها التعافي من جائحة كوفيد وبداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، حتى وإن كان سياق اليوم مختلفا تماما.

في ذلك الوقت، كان الطلب قويا، وكان العرض مقيدا باضطرابات سلاسل التوريد، وكانت السياسات المالية داعمة. وتتضمن أجندة هذا الأسبوع عدة اجتماعات رئيسية للبنوك المركزية، ومن المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي الأربعاء، والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا الخميس، أسعار الفائدة ثابتة.

لكن تعليقات البنوك المركزية على الوضع الحالي ستحظى بمتابعة دقيقة. وقد زاد البنك المركزي الأسترالي بالفعل معدل الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة الثلاثاء لمعالجة “الارتفاع الحاد في أسعار الوقود”، ليصبح من أوائل البنوك المركزية الكبرى التي تستجيب لتداعيات النزاع برفع الفائدة.

يقول ستيفن إينيس “بدأت الأسواق تأخذ هذا الخطر (ارتفاع سعر الفائدة) على محمل الجد”. ويذكّر المحلل في بنك “ستاندرد تشارترد” فيليب دوبا-بانتاناكي أن السلطات قللت في البداية من تقدير التأثير التضخمي للتعافي من جائحة كوفيد.

ويشرح أنه “تقليديا، تُعتبر مثل هذه الصدمات الخارجية صدمات مؤقتة، لكن العديد من مسؤولي البنوك المركزية سيضعون فترة التعافي من جائحة كوفيد-19 في اعتبارهم كشيء اعتُبر انتقاليا ولكن انتهى به الأمر إلى أن يكون أكثر تضخما مما كان متوقعا”.

تحرير: حسن زنيند


Source link
فضل محمد خير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى