
البنتاغون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي بري إضافي إلى الشرق الأوسط ضمن عملية برية محتملة في إيران، لمنح الرئيس ترامب خيارات عسكرية أوسع، حتى في الوقت الذي يدرس فيه إجراء محادثات سلام مع طهران، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
ومن المتوقع أن يتم تعزيز القوات البرية الموجودة حالياً في المنطقة، والبالغ عددها حوالي 5 آلاف جندي، بالإضافة إلى آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً.
إذ أصدرَ البنتاغون يوم الثلاثاء 24 مارس/ آذار أوامر بإرسال نحو ألفي جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن مسؤولين أمريكيين معنيين بالأمر قد وافقوا على أوامر خطية لجنود من لواء القتال الأول التابع للفرقة 82، ومن مقر قيادة الفرقة في فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتم نشرهم في إيران نفسها.
ازدادت التكهنات بمشاركة الفرقة 82 المحمولة جواً بقيادة اللواء براندون تيغتماير في حرب إيران بعد انسحاب مقرها الرئيسي فجأة من تدريب عسكري في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك بالتزامن مع موافقة ترامب على حملة قصف مكثفة ضد إيران.
ومع وجود المزيد من القوات الأمريكية يصبح سيناريو الهجوم البري على إيران أكثر ترجيحاً من أي وقت مضى في حال لم تؤتِ المحادثات مع إيران النتائج المرجوّة وفقاً لصحيفة فيلت الألمانية.
أكبر فرقة محمولة جواً في العالم
تُعتبر الفرقة 82 المحمولة جواً أسرع قوة رد فعل سريع في العالم، وبسبب قوامها المؤلف من 14 ألف جندي تعتبر أكبر فرقة محمولة جواً في العالم بحسب صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه.
تنتشر الفرقة خلال 18 ساعة من لحظة تلقي الأوامر، وتنفّذ عمليات إنزال مظلي، وتؤمن أهدافاً رئيسية لعمليات عسكرية لاحقة وتسيطر على الأراضي الحيوية والبنى التحتية الرئيسية.
شُكّلت الفرقة 82 في الجيش الوطني في 5 أغسطس 1917؛ ولأن جنود الفرقة كانوا ينتمون إلى جميع الولايات الأمريكية الثماني والأربعين وقت التأسيس، فقد اكتسبت لقب “الأمريكي بالكامل”، وتحمل الفرقة أيضاً اللقب الفخري “حرس شرف أمريكا”.
شاركت الفرقة 82 المحمولة جواً في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأشهر عملياتها كانت ليلة 6 يونيو 1944 في فرنسا، حيث قفز مئات المظليين من اللواء 82 المحمول جوًا فوق سانت مير إيغليز واستولوا على المدينة، وفقاً لصحيفة فرانكفورتر ألغيماينه الألمانية.
وشاركت الفرقة لاحقاً في معارك فيتنام وغرينادا وبنما، وفي حرب الخليج، وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، تم نشر قواتها في أفغانستان والعراق، وقدّمت الفرقة استجابة إنسانية طارئة في حالات الكوارث، من بينها إعصار كاترينا 2005، وهاييتي 2020، وفقاً للموقع الرسمي لمتحف الفرقة.
الفرقة 82 لاعب أساسي في حرب إيران!
تتألف الفرقة 82 من ثلاثة ألوية قتالية مشاة، ولواء طيران عسكري مُجهز بمروحيات أباتشي الهجومية وبلاك هوك، ومدفعية الفرقة، ولواء دعم، وهي الذراع القتالية الرئيسية للفيلق 18 المحمول جواً.
وتتخصص بـ “عمليات الاقتحام المشترك” أي التوغل القسري في أراضي العدو من الجو، وهو ما يجعلها ذات أهمية خاصة في مهمة إيران.
صرّح العقيد المتقاعد من مشاة البحرية الأمريكية، مارك كانسيان، المستشار في برنامج الأمن الدولي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لموقع أكسيوس: “يتمتع المظليون بالقدرة على تهديد أهداف في الخليج دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز. علاوة على ذلك، يمكنهم الوصول إلى الموقع بسرعة نسبية”.
جزيرة خرج الهدف المحتمل؟ وخبراء يحذّرون
في الحديث عن أهداف ترامب المحتملة في إيران يبرز اسم جزيرة خرج المسؤولة عن تصدير 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، إذ يصفها ترامب بأنها “جوهرة التاج”، وقد شنَّ عليها غارات جوية مكثفة، ويستخدمها كوسيلة للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، ولكن ما زال من غير المعروف بعد ما إذا كانت مهمة الفرقة 82 المحمولة جواً الاستيلاء عليها أم لديها مهام أخرى.
وتعليقاً على هذا السيناريو قال السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية في مقابلة على فناة فوكس نيوز: “لا أعرف إن كنا سنستولي على الجزيرة أم سنحاصرها. لكنني أعرف شيئاً واحداً، في اليوم الذي نسيطر فيه على تلك الجزيرة، سيضعف هذا النظام الإرهابي. سيذبل في مهده”، وفقاً لصحيفة فرانكفورتر ألغيماينه.
ومع ذلك تبرز أصوات أمريكية معارضة للسيطرة على الجزيرة، وفي مقال نُشرَ على موقع بلومبيرغ، حذّر جيمس ستافريديس أدميرال متقاعد في البحرية الأمريكية، والقائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من مخاطر جسيمة لهذا الهجوم.
ورجّح أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وسترد بـ “هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيّرة، وقوارب صغيرة، بعضها مُحمّل بالمتفجرات لمهامٍ غير مأهولة، وربما انتحارية، وصواريخ مُوجّهة نحو السفن المُقتربة”، وفقاً لصحيفة فرانكفورتر ألغيماينه.
ويحذّر ستافريديس أيضاً من أن جزيرة خرج قد تكون ملغّمة في أجزاء كبيرة منها، وقال: “هذا الغزو بعيدٌ كل البعد عن الدقة – يجب توقّع ارتفاع عدد الضحايا من كلا الجانبين وبين السكان المدنيين”.
وحثّ العقيد مارك كانسيان على توخي الحذر، إذ أن الفرقة 82 المحمولة جواً هي فرقة مشاة خفيفة، و”هشة أثناء الإنزال وفي حال تعرضها لهجوم بالدبابات”، ويعتقد أن أي مهمة للاستيلاء على جزيرة خرج محفوفة بالمخاطر، “لعدم وجود دعم كافٍ في الجوار”.
تحرير: عادل الشروعات
Source link
فضل محمد خير



