
جريدة الملاعب – بينما تتجه الأنظار صوب “المملكة آرينا” لمتابعة ديربي الرياض الكبير، لا يبدو أن الحوار الفني يدور فقط حول خطط المدربين أو تشكيلات الفريقين، بل يتجاوز ذلك إلى حالة الرعب الفني التي فرضها الهلال على الجميع هذا الموسم.
“الزعيم”، تحت قيادة سيموني إنزاغي، تحول إلى آلة لا تعرف الرحمة؛ ما يضع النصر أمام اختبار هو الأصعب، ليس فقط لكسر سلسلة اللاهزيمة، بل للتعامل مع 5 كوابيس حقيقية تجعل من مهمة “العالمي” أشبه بالسير في حقل ألغام.
1- دكة بدلاء قوية.. الرفاهية التي قتلت المنافسة
لعل أكثر ما يثير القلق في معسكر النصر ليس الـ11 لاعبا الذين سيبدأون المباراة، بل من يجلسون خارج الخطوط، الهلال وصل لمرحلة من الغزو الفني جعلت دكة بدلائه أقوى بمراحل من التشكيل الأساسي لبعض فرق الدوري.
الدليل الصارخ جاء قبل الديربي بـ 24 ساعة فقط، بإعلان التوقيع مع المدافع الإيطالي بابلو ماري.
هذا التوقيع ليس مجرد صفقة، بل رسالة إرهاب كروي؛ فبينما يعاني الخصوم من إرهاق لاعبيهم الأساسيين، يمتلك إنزاغي رفاهية استبدال نجم بآخر لا يقل عنه جودة، بل ربما يتفوق عليه.
تخيل أن يخرج نيفيز ليدخل سافيتش، أو يغادر نونيز ليدخل مالكوم، هذا العمق في التشكيلة يصيب أي مدرب منافس باليأس، فلا توجد لحظة لالتقاط الأنفاس أمام الهيدرا الزرقاء التي كلما قطعت لها رأسا، نبت مكانه رأس آخر أكثر شراسة.
2- تنوع الحلول التهديفية.. من أين تأتي الضربة؟
في معظم الفرق، يمكنك فرض رقابة لصيقة على المهاجم الهداف لقتل خطورة الفريق، لكن أمام الهلال، هذه الاستراتيجية بمثابة انتحار.
الفريق لا يعتمد على رجل واحد؛ غاب نونيز؟ موجود مالكوم باختراقاته؟ أُغلق الطريق أمام الأجنحة؟ تظهر تسديدات روبن نيفيز الصاروخية من خارج المنطقة، حتى في الكرات الهوائية، يظهر سافيتش وسالم الدوسري كأشباح داخل المنطقة.
هذه اللامركزية في التهديف تجعل دفاع النصر في حالة شتات ذهني طوال الـ90 دقيقة؛ فالخطر لا يأتي من الأمام فقط، بل من الخلف ومن الأطراف ومن العمق، مما يجعل الحفاظ على نظافة الشباك مهمة شبه مستحيلة.
3- شخصية إنزاغي.. الواقعية الإيطالية التي تكسب دائما
ما زرعه سيموني إنزاغي في هذا الفريق أخطر من التكتيك، إنه الشخصية، الهلال حاليا يمتلك الحمض النووي للطليان؛ الفريق الذي يعرف كيف يفوز حتى وهو في أسوأ حالاته.
لم يعد الزعيم بحاجة لتقديم كرة قدم استعراضية ليكتسح خصومه، بل أصبح يمتلك الخبث الكروي الذي يجعله يلدغ منافسه بهدف ويفوز المباراة.
هذه الواقعية مرعبة للنصر، الذي قد يلعب مباراة كبيرة ويستحوذ ويضيع الفرص، ثم يجد نفسه خاسرا بهدف من نصف فرصة للهلال.
اللعب ضد فريق لا يرحم الأخطاء ويجيد إدارة المباريات الكبيرة ببرود أعصاب، يشكل ضغطا نفسيا هائلا على رفاق رونالدو.
4- وحوش اللياقة البدنية
إحدى العلامات الفارقة للهلال هذا الموسم هي القدرة البدنية المرعبة، الفريق يلعب الدقيقة 90 بنفس الشراسة والسرعة التي بدأ بها الدقيقة الأولى. هذا التفوق البدني هو السر وراء الأهداف القاتلة التي يسجلها الزعيم في الأوقات الضائعة، وهو ما يُعرف بـ شخصية البطل.
النصر يدرك جيدا أن أي هبوط في المعدل البدني أو فقدان للتركيز في الثواني الأخيرة سيكلفه المباراة فورا؛ لأن ماكينة الهلال لا تتوقف عن الدوران إلا بصافرة الحكم، وهو استنزاف بدني وذهني مرعب لأي دفاع.
5- البيئة المستقرة.. صفر مشاكل خلف الكواليس
أخيرا، تأتي القوة الناعمة للهلال؛ الاستقرار الإداري والمالي، في الوقت الذي قد تعاني فيه أندية أخرى من ضجيج التسريبات، أو الخلافات الداخلية، يعيش الهلال في فقاعة من الهدوء.
الجميع يحصل على مستحقاته في الموعد، الصفقات تُحسم بدعم سخي كما حدث في صفقة ماري بدعم الوليد بن طلال، ولا صوت يعلو فوق صوت الملعب.
هذا الهدوء الإداري ينعكس صفاءً ذهنيًا للاعبين داخل المستطيل الأخضر، فلا تشغلهم سوى كرة القدم؛ ما يجعل المنظومة الزرقاء متماسكة كالبنيان المرصوص، يصعب اختراقها أو زعزعة استقرارها بالحرب النفسية.



