أخبار العالم

كيف تحمي ألمانيا بنيتها التحتية الحيوية؟

مع مطلع العام الجديد، ادرك الناس في برلين مدى أهمية وحساسية البنية التحتية الحيوية. فقد تسبب حريق اندلع في جسر كابلات في تعطيل إمدادات الكهرباء في جنوب غرب العاصمة الألمانية، وبقي عشرات الآلاف من السكان دون كهرباء لعدة أيام.

لم يتسن بعد تحديد أسباب الحريق بشكل قاطع، علماً أن المحققيين حصلوا على رسالة خطية من جماعة يسارية متطرفة زعمت فيها أنها المسؤولة عن الهجوم.

يوم الخميس الماضي (11 يناير/ تشرين الثاني 2026)، عاد الكهرباء إلى المنازل وتحديدا إلى حي شتغليتز زيلندورف المتضرر، منهياً بذلك أكبر انقطاع للكهرباء في العاصمة الألمانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. 

وبعد هذه الواقعة، بات سؤال  يفرض نفسه سواء على السياسيين أو بين الرأي العام ومفاده: ماذا على البلاد فعله  لحماية البنية التحتية؟ 

من يتحمل المسؤولية؟  

تقع مسؤولية حماية السكان على عاتق الهيئات الحكومية. وفي نظام مؤسساتي كذلك السائد في ألمانيا، هناك عدد كبير من الجهات المسؤولة عن هذه المهمة. من بين هذه الجهات المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) والذي من مهامه حماية الحياة العامة من خطر الإرهاب والعنف. 

وردّاً على استفسار DW، أجاب المكتب من مقره في كولونيا بأنه يعتبر “التهديدات من القوى الأجنبية والإرهاب الدولي والتطرف العنيف والموجه على قدم المساواة. فكل ذلك يهدد أمن السكان والثقة في الديمقراطية والاستقرار في بلدنا”. ويضيف المكتب أن “الحريق المتعمد الذي استهدف إمدادات الكهرباء في برلين يندرج في هذا الإطار “.

صنع في ألمانيا – التنقل والبنية التحتية

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

 

أما المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث (BBK)، فقد ردّ على DW بأنه “لا يمكنه” الإدلاء بأي تصريحات بشأن الجناة في واقعة برلين لـ “عدم توفر الأدلة”. وبشكل عام يرى هذا المكتب أن مصدر الخطر ينجم سواء عن  “اعمال تخريب أو هجمات سيبرانية أو حتى هجوم عسكري”. لكن أيضا  للكوارث الطبيعية والأعطال الفنية نصيب في “التسبب” في انقطاع الكهرباء.  

وما هي تكلفة ذلك؟

ألمانيا، كواحدة من أكبر الاقتصادات في العالم تتمتع ببنية تحتية متطورة، لكنها تعاني من الترهل وبحاجة ماسة إلى الإصلاح أو الصيانة. كما هو الحال بالنسبة للطرق والجسور والمدارس  وشبكة السكك الحديدية.

الأمر الذي سيكلف ميزانية ضخمة، ولا يمكن للمكتب الفيدرالي تحديد قيمتها، كما قال في ردّه، مضيفا بأنه “لا يستطيع تقديم إجابة محددة”.

وتسعى الحكومة إلى وضع قانون شامل، لتحديد المكاتب والسلطات التي عليها تعزيز واتخاذ التدابير الأمنية لحماية البنية التحتية في كل مكان. وقد قرر مجلس الوزراء الاتحادي ذلك في سبتمبر 2024. وبعد قراءة أولية في البوندستاغ تمت إحالة مشروع القانون “إلى اللجان البرلمانية لمزيد من المناقشة”. وردّاً على استفسار  DW ، أضافت وزارة الداخلية الاتحادية بأنها “لا تستطيع” حاليا تحديد موعد اعتماد هذا القانون.

أبراج الهاتف المحمول في وسط مدينة كولونيا - هي أيضا تعتمد على إمدادات الطاقة الكهربائية
أبراج الهاتف المحمول في وسط مدينة كولونيا – هي أيضا تعتمد على إمدادات الطاقة الكهربائيةصورة من: Christoph Hardt/Panama Pictures/picture alliance

هل تم تحديد المشكلة؟

تعقيباً على السؤال حول ما إذا أدركت ألمانيا حجم التحديات التي تواجهها لحماية بنيتها التحتية، يقول، مانويل أتوغ، المتحدث باسم المكتب الاتحادي للحماية المدنية الذي يضم مجموعة من الخبراء المكرسين لتحسين أمن تكنولوجيا المعلومات ومقاومة البنية التحتية الحيوية:  “نعم لقد أدركنا ذلك. ولكن…”. وبعد تردد قصير، يواصل حديثه مشددا على ضرورة “بذل مزيد من الجهد” للحفاظ “على نفس مستوى الحماية الذي كنا نتمتع به في كثير من الأحيان حتى الآن. ففي ألمانيا نادرا ما تتعطل البنى التحتية الحيوية”. وحسب بيانات المكتب فإن “متوسط انقطاع الإمدادات لكل مستهلك بلغ العام الماضي 11.7 دقيقة. وهذا رقم قياسي مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى”.

أين يكمن الخطر الأكبر؟

يتابع مانويل أتوغ: “في أوقات الأزمات أو الكوارث لا يكون الكهرباء هو الأهم، بل الاتصالات”. لكن الاتصالات “تعتمد بالطبع على الكهرباء إذا لم تعد شركات الاتصالات ملزمة بتأمين إمدادات الكهرباء الخاصة بها لأبراج الهاتف المحمول، كما كان الحال في السابق. لذا إذا انقطعت الكهرباء تنقطع الاتصالات أيضا”.

وترى السلطات الفيدرالية الأمر بشكل مشابه. وتحدد الهيئة الفيدرالية لأمن تكنولوجيا المعلومات تراتبية القطاعات المعرضة للخطر بدء بالأمن مرورا بقطاع الصحة ثم “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”.

كما يذكر مكتب الأمن المعلوماتي الألماني قطاعات أخرى مثل “النقل والمواصلات” و”التخلص من النفايات” و”الإعلام والثقافة” و”المياه” و”الخدمات المالية والتأمين” و”الغذاء” و”الدولة والإدارة”.

البنى التحتية الحيوية

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

المسؤولية الفردية 

يقول أتوغ إن حماية البنية التحتية الحيوية تتطلب أيضا مشاركة المواطنين أنفسهم. ويضرب مثالا على ذلك بإمدادات المياه: فإذا سألت أحدا في ألمانيا: “أين يوجد أقرب بئر مياه طوارئ؟” فسوف يحدق فيك أولا، ثم يسألك “طوارئ ماذا؟”، ومعظم المواطنين لا  “لا يملكون” جرارة لجلب المياه من البئر في حالة الطوارئ. ويتابع أن “معظم المواطنين اليوم لم يعودوا يحتفظون بمخزونات، لكونهم لم يعودوا يدركون أهمية ذلك، فكل شيء متاح في أي وقت”. 

وحسب أتوغ لا داعي “للتخزين بكميات هائلة”، فالمكتب الفيدرالي للحماية المدنية ومساعدة الضحايا في حالات الكوارث يمكنه الإعلان عن “الاحتياجات اللازمة لمدة ثلاثة أيام. وإذا تم عرض ذلك وشرحه بطريقة مبسطة، فسيستجيب الناس”.

وإذا فكرنا أيضا في الأشخاص من حولنا بطريقة مسؤولة اجتماعيا، فسيكون من الأسهل تحمل حالة الطوارئ بشكل جماعي، عبر قيام “واحد من كل عشرة أشخاص بذلك. وعندئذٍ سيكون ممكنا توفير الاحتياجات للجميع تقريبا، ولن تكون هناك حاجة إلى تدخل وكالة المساعدة الفنية أو الجيش الألماني”.

أعده للعربية: م.أ.م/ و.ب

الحرب الهجينة

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى