أخبار العالم

فضل محمد خير :سفن عالقة وأزمة طاقة ـ تداعيات حرب إيران تخنق اقتصاد ألمانيا

تُعطّل الحرب مع إيران تدفقات النفط والغاز والغذاء في جميع أنحاء العالم. ويشكل إغلاق مضيق هرمز مخاطر جسيمة على الاقتصاد العالمي. إذ يمر عبر هذا الممر الضيق نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فضلاً عن نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية. ووفق صحيفة “بيلد” الألمانية فإن حوالي 30 سفينة ألمانية عالقة في وسط منطقة الحرب في الخليج.

وبحسب رابطة مالكي السفن الألمانية (في.دي.آر) ، في حديث لمجلة الاقتصاد (WiWo)، فإن هذه السفن تنتمي إلى أكثر من عشر شركات شحن، وهي غير قادرة حاليًا على مغادرة منطقة الخطر.

وتملك شركة هاباج لويد ، أكبر شركة شحن في ألمانيا، عدة سفن موجودة في الخليج  وحوله، وقد أصبحت الآن غير قادرة على ايصال حمولتها. كما أن الموانئ البديلة مغلقة. وصرح المتحدث باسم الشركة، نيلز هاوبت، لصحيفة “بيلد” بأن هذه “أزمة غير متوقعة”.

نمو اقتصادي متعثر أصلا

وتُلقي أسعار الطاقة المرتفعة واضطرابات سلاسل التوريد بظلالها على الاقتصاد العالمي، ومن المرجح أن تتدهور آفاق النمو أكثر. بالنسبة لألمانيا، يعني هذا أن آمال العودة إلى النمو قد تلاشت مجدداً على الأقل في المستقبل المنظور. فقد عانى الاقتصاد الألماني من بطء التعافي لسنوات. ففي العام الماضي، لم ينمُ الناتج المحلي الإجمالي إلا بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة، وفق موقع تاغسشاو الإخباري الألماني.

حروب ترامب

To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video

وعلى الرغم من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، فمن المتوقع أن يتجنب المستهلكون والشركات ركوداً اقتصادياً مماثلاً لما شهده الاقتصاد الألماني في عامي 2023 و2024. إذ يتوقع خبراء اقتصاد أن تؤثر الحرب في إيران بشكل طفيف فقط على انتعاش الاقتصاد الألماني. ويتوقع معهد البحوث الاقتصادية الألماني أن ينمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.0 في المائة في عام 2026. وكان الباحثون في المعهد، ومقره برلين، قد توقعوا في ديسمبر/كانون الأول نمواً بنسبة 1.3 في المائة.

ارتفاع الأسعار زيادة التضخم

غير أن أسعار الغاز والنفط المرتفعة قد تؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم في ألمانيا. ويتوقع معهد البحوث الاقتصادية الألماني ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة في عام 2026. وقال رئيس المعهد، مارسيل فراتسشر: “يؤثر هذا بشكل خاص على ذوي الدخل المنخفض، الذين ينفقون نسبة كبيرة من دخلهم على الغذاء والطاقة”.

وتُعتبر استثمارات الحكومة الألمانية الضخمة في البنية التحتية والدفاع المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي هذا العام، وفق خبراء الاقتصاد. مع ذلك، ووفق خبير استراتيجيات الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك بي إن بي باريبا شتيفان كيمبر، فإن هذه القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة: “هذا يعني أنه إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، فهناك خطر ألا تُحقق هذه البرامج الأثر الإيجابي الذي كنا نتوقعه”.

ويوضح كيمبر، “تشير التقديرات إلى أن زيادة مستمرة بنسبة عشرة بالمائة في سعر النفط قد تؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية”.

حرب إيران ترفع أسعار الوقود
إقبال ألمان على وقود بولندا يغضب ساسة البلدصورة من: Sebastian Kahnert/dpa/picture alliance

أزمة طاقة ـ إقبال على تهريب الوقود

بينما بلغ سعر لتر الديزل 2.07 يورو في هيرينغسدورف، بولاية مكلنبورغ-فوربومرن الألمانية، صباح الأربعاء، (11 مارس/ آذار 2026)، كان سعره 1.38 يورو فقط في بلدة سوينويتشي البولندية المجاورة، الواقعة في جزيرة أوزيدوم. أما سعر البنزين فكان 1.33 يورو بدلاً من 2.10 يورو. ويمكن أن يوفر للمستهلك ملء خزان الوقود سعة 50 لترًا أكثر من 30 يورو.

 منذ أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود، يعبر العديد من الألمان الحدود الألمانية البولندية حاملين عبوات وقود احتياطية، وفق تقارير إعلامية ومنها تقرير نشرته صحيفة بيلدالألمانية.

هذا الأمر يُسبب اكتظاظاً في محطات الوقود، مما دفع بعض السياسيين البولنديين إلى المطالبة بفرض حد أقصى لكمية الوقود التي يشتريها الألمان. وفي هذه الاثنا انتقل موظفو الجمارك والسلطات المختصة إلى الحدود لمراقبة وضبط تهريب الوقود من بولندا

تحرير: عبده جميل المخلافي


Source link
فضل محمد خير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى