
تُظهر المعارك الدائرة في الشرق الأوسط أن العديد من الدول غير مستعدة لمواجهة هذا النوع الجديد من الحروب الذي يتسم بالاستخدام المكثف للطائرات المسيرة.
فمحاولات إسقاط المسيّرات الإيرانية في دول الخليج لم تحقق نجاحا يُذكر، رغم استخدام صواريخ باهظة الثمن تابعة لأنظمة الدفاع الجوي الغربية. في المقابل، أتبثت أوكرانيا قدرة كبيرة في صدّ تلك المسيرات وبوسائل أقل تكلفة بكثير. ولذلك يتزايد الاهتمام بالمسيرات الأوكرانية المعنية باعتراض الطائرات بدون طيار إلى جانب الاهتمام بتجربة كييف التي راكمتها الأخيرة في هذا المجال منذ نشوب الحرب قبل أربع سنوات.
في محادثة إلى الصحفيين عبر تقنية WhatsApp ، لم يخف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قناعته بشأن الدور الذي قد تلعبه أوكرانيا في الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، مشددا نه “بات واضحا للجميع بأن الخبرة الأوكرانية هي وحدها القادرة على المساعدة اليوم في صد الهجمات المكثفة لطائرات بدون طيار من طراز شاهد”. وأضاف أن الجميع أدرك أنه “بدون جيشنا وطيارينا وبدون برامجنا ونظام الرادار لدينا بدون كل ذلك فإن طائرات الاعتراض ببساطة لا تعمل”.
سلعة قيمتها مؤقتة؟
بيد أن الطلب الحالي على التقنيات والخبرات الأوكرانية “لن يدوم طويلا”، كما يرى دميترو سليدجوك من أكاديمية “دروناريوم” الأوكرانية في حديثه لـ DW. ويعلل الخبير كلامه معتبرا أنه إذا كانت الخبرات الأوكرانية اليوم “سلعة قيّمة”، وهناك حاجة لطائرات مسيرة مخصصة للاعتراض، “تستطيع أوكرانيا توفيرها وهي مستعدة لذلك”، لكنها تبقى آليات “سهل على الشركاء نسخها بسرعة وإنتاجها بكميات أكبر، لكونها تقنيات غير معقدة أو فريدة .. تماما مثل ما حدث مع مسيرات FPV التي تم تعديلها بشكل كبير”، يقول سليدجوك.
في ذات الوقت، يشدد المصدر على ضرورة إزالة العقبات البيروقراطية حتى تتمكن الدولة من الاستفادة من الطلب الخارجي ومن توريد الشركاء، فــ”لا يمكن للشركات الخاصة والجهات العسكرية السفر ببساطة إلى الشرق الأوسط والبدء هناك. هناك حاجة إلى قرارات سريعة من الحكومة. وإذا استمر الأمر لأكثر من عام فسوف يتلاشى الاهتمام”، يحذر سليدجوك.
وأفاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي بأن أوكرانيا تلقت 11 طلبا من الدول المجاورة لإيران ودول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن المسيرات الأوكرانية. وقد ردت كييف بالفعل على بعضها بـ”قرارات ودعم ملموس”.
وأوضح زيلينسكي أن مجلس الأمن القومي والدفاع يقرر بالاشتراك مع هيئة الأركان العامة والقوات المسلحة في مصير الطلبات التي يمكن لبلاده الاستجابة لها بشكل إيجابي حتى “لا تضعف” القدرات الدفاعية الوطنية. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز أفاد زيلينسكي بإرسال فريق من الخبراء وطائرات بدون طيار اعتراضية لحماية القواعد العسكرية الأمريكية في الأردن من المسيّرات القتالية الإيرانية.
ما الذي تريده أوكرانيا؟
يشير ديميترو سليدجوك من أكاديمية “دروناريوم” إلى أن التدريبات على استخدام طائرات بدون طيار يستغرق حوالي خمسة أشهر. ويشمل التدريب معرفة نظرية وتدريبا حركيا مكثفا. فعلى الطيار أن يكون قادرا على توجيه طائرة بدون طيار يدويّّا نحو هدف يتحرك بسرعة.
ولأن هذه التقنيات لا يمكن تعلمها في غضون أسبوع أو أسبوعين أو حتى شهر واحد، يدعو سليدجوك كييف إلى توفير متخصصين ودورات تدريبية حول التكنولوجيا الحالية لتدريب أعداد كبيرة من الطيارين في الموقع.
من جهتها، تشير مارتا بوختياروفا من قسم الدفاع في كلية الاقتصاد في كييف، إلى أن شركاء أوكرانيا رحبوا حتى الآن بجميع ابتكارات الجيش الأوكراني، لكنهم “لا يعرفون” كيفية التعامل معها والفوائد التي يمكن أن تقدمها. وتابعت: “قد يكون الوضع الحالي مع إيران الخطوة الأولى نحو فهم أوسع لكيفية دمج خبرة أوكرانيا القتالية في العقائد العسكرية لدول أخرى”، تقول بوختياروفا في حوار مع DW.
في المقابل تتوقع أوكرانيا تعزيز دفاعاتها الجوية، لا سيما بصواريخ “باتريوت” والأنظمة المرتبطة بها فضلا عن الدعم الدبلوماسي للضغط على روسيا.
وتريد كييف من بين أمور أخرى إبرام اتفاقية طائرات بدون طيار مع واشنطن. وحول ذلك أوضح الرئيس زيلينسكي للصحفيين قائلا: “قبل عام عرضنا على الولايات المتحدة صفقة طائرات بدون طيار تشمل من بين أمور أخرى طائرات مسيرة اعتراضية. .. قدمنا هذا العرض في المقام الأول للأمريكيين”. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في مقابلة مع راديو فوكس نيوز إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم دفاعي لصد المسيرات الإيرانية .
طموحات التصدير
في أوائل فبراير/ شباط أعلن زيلينسكي على حسابه على موقع Telegram أن أوكرانيا ستفتح أبوابها لتصدير الأسلحة. ومع ذلك لا يزال تصدير المسيرات امراً شبه مستحيل كما يشكو المصنعون. وقد توقف تصدير الأسلحة فعليا بعد بدء الغزو الروسي الشامل. وتتفاوض السلطات حاليا مع المنتجين حول نموذج تصدير مقبول لجميع الأطراف.
وحسب مارتا بوختياروفا، تواجه الشركات المصنعة خطر توقف الإنتاج في حال توقفت الدولة عن الشراء منها. في ذات الوقت السماح لها بالتصدير قرار يكتسي بعدا أمنيا لأنه أولا لا بد من توفير الاحتياجات الوطنية.
من جهته،، يرى يوفين موتوليشينكو من شركة “أثلون أفيا” المتخصصة في الطائرات المسيرة، في حديثه لـ DW ، بأن الصادرات ستسمح للشركات بتوسيع إنتاجها. وهو ما ستستفيد منه الدولة الأوكرانية كذلك. فــ”نحن ننتج ونصدر ونحقق أرباحا هناك ثم نعود إلى أوكرانيا برأس مال جديد وتقنيات جديدة”. والأمر يتطلب أيضا سياسة تصدير واضحة، يمكن التنبؤ بها. وحسب رأي موتوليشينكو يمكن إنشاء مرافق إنتاج مشتركة مع شركاء دوليين، ما سوف يسرّع تطوير التكنولوجيات الأوكرانية، وسيجذب الاستثمارات ويتيح الوصول إلى برامج الدعم الدولية. ويستخلص موتوليشينكو القول بأن “هذا لا يساهم فقط في تطوير صناعة الدفاع الأوكرانية، بل يعزز أيضا أمن الحلفاء”.
أعده للعربية: م.أ.م
Source link
فضل محمد خير



