
شهدت الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية متسارعة، عقب إعلان مفاجئ عن حلّ “المجلس الانتقالي الجنوبي” بكافة هيئاته وأجهزته.
القرار، الذي وُصف بـ “التاريخي” من قبل مؤيدين وبـ “المؤامرة” من قبل معارضين، فجّر موجة من الأنباء المتضاربة بين قيادات المجلس المقيمة في الرياض وتلك المتواجدة في أبوظبي.
إعلان الحل من الرياض
ففي خطوة غير متوقعة، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة المحرمي)، من العاصمة السعودية الرياض، عن حل المجلس وإلغاء كافة هيئاته القيادية والتنفيذية ومكاتبه في الداخل والخارج.
وجاء في نص الإعلان الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والذي صدر عن الهيئة القيادية العليا أن هذا القرار يأتي استجابة لعدم تحقيق المجلس للأهداف المرجوة، وتمهيداً للانخراط في “مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل” الذي من المقرر أن ينطلق برعاية سعودية.
وشدد البيان على أن الهدف الأساسي هو توحيد الصف الجنوبي بعيداً عن الإقصاء أو الانفراد بالقرار، خاصة بعد التداعيات العسكرية الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة.
وأشادت الهيئة بـ “مواقف السعودية والتزاماتها الواضحة تجاه قضية الجنوب، وبحرصها على التواصل إلى حلول تلبي تطلعات وإرادة ابناء الجنوب، داعية مختلف القيادات والشخصيات الجنوبية إلى الانخراط في مسار الحوار من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة وتشكيل إطار جنوبي جامع”.
“قرار شجاع يحمي القضية الجنوبية”
من جانبه، سارع وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إلى الترحيب بهذه الخطوة، واصفاً قرار حل المجلس الانتقالي بأنه “قرار شجاع وحكيم” يضع حجر الأساس لحل شامل وعادل يلبي تطلعات أبناء الجنوب.
وأشار الأمير خالد، في سلسلة تغريدات عبر منصة “إكس”، إلى أن المملكة ستواصل رعاية هذا المسار لضمان حقوق أبناء الجنوب وتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً أن مستقبل الجنوب يبنى على الحوار والاتفاق السياسي بعيداً عن الصراعات الداخلية.
واستُدعي وفد الانفصاليين إلى الرياض بعد خسارة عسكرية واضحة للمجلس الانتقالي الجنوبي على الأرض. وكانت قوات المجلس سيطرت في مطلع كانون الأول/ديسمبر على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية، قبل أن تصدّ هذا التقدّم طائرات حربية سعودية وقوات حكومية موالية لها على الأرض، وتجبرها على الانسحاب.
جناح الزبيدي يرفض .. ودعوات للتظاهر
في المقابل، سادت حالة من الرفض القاطع في أروقة المجلس المتواجدة في أبوظبي؛ حيث نفى المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي، أنور التميمي، صحة أنباء الحل، واصفاً إياها بـ “الأخبار المثيرة للسخرية”.
ووصل الصبيحي مع وفد يضمّ أكثر من خمسين عضواً من المجلس الانتقالي إلى الرياض الأربعاء للمشاركة في حوار حول مستقبل جنوب اليمن بعد مواجهات دامية بين فريقه المدعوم من الإمارات والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.
وزعم التميمي أن قيادة المجلس في الإمارات فقدت الاتصال بوفدها المفاوض في الرياض منذ وصوله، ملمحاً إلى تعرضهم لضغوط أو “احتجاز تعسفي”. وأضاف التميمي، في ردّ على سؤال لوكالة فرانس برس، أن هذا الحلّ “ليس حقيقياً”، مضيفاً: “فقدنا الاتصال بوفدنا المفاوض في الرياض منذ وصوله إليها”.
ورداً على هذه التطورات، دعا “جناح الزبيدي” الموالي لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي إلى تظاهرات حاشدة غداً السبت في مدينتي عدن والمكلا تحت شعار “مليونية الوفاء والصمود”، للتعبير عن رفض ما أسموه “الحلول المنقوصة” وتجديد الولاء للزبيدي الذي غادر إلى الإمارات مؤخراً.
إسقاط عضوية الزبيدي وتهم بـ “الخيانة العظمى”
وعلى صعيد السلطة الشرعية، أصدر مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي قرارات حاسمة تزامنت مع هذه الأحداث، شملت إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي وإحالته للتحقيق بتهمة “الخيانة العظمى”.
كما شملت القرارات إقالة عدد من الوزراء والمسؤولين المتهمين بدعم تحركات المجلس الانتقالي العسكرية التي استهدفت تقويض استقرار المحافظات الجنوبية، في خطوة تعكس استعادة المجلس الرئاسي لزمام المبادرة بدعم مباشر من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
مستقبل غامض وترقب شعبي
وبين إعلان الحل في الرياض ونفيه في أبوظبي، يترقب الشارع الجنوبي بحذر ما ستسفر عنه الساعات القادمة. فبينما يرى تيار واسع في قرار الحل فرصة لإنهاء الانقسامات والبدء بصفحة جديدة تحت مظلة الحوار الوطني، يخشى آخرون من أن يؤدي هذا التضارب إلى صدامات ميدانية بين القوى المتصارعة على الأرض، خاصة مع إصرار “جناح الزبيدي” على التصعيد الشعبي والعسكري لاستعادة نفوذه الذي انحسر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.
تحرير: وفاق بنكيران
Source link



