
طرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الاثنين (12 يناير/ كانون الثاني 2026) إمكانية توقيع الاتحاد الأوروبي والهند لاتفاقية تجارة حرة في وقت قريب قد يكون نهاية هذا الشهر، بعد أن التقى برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وقال ميرتس خلال زيارة إلى مدينة أحمد اباد غرب الهند إن رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي سيسافران إلى الهند في نهاية الشهر الجاري لتوقيع الاتفاقية إذا تم الانتهاء منها بحلول ذلك الوقت.
وأضاف ميرتس خلال أول زيارة يقوم بها إلى الهند منذ توليه منصب المستشار “على أي حال، سيتخذون خطوة كبيرة أخرى لضمان إبرام اتفاقية التجارة الحرة”.
“عودة مؤسفة لسياسات الحماية”
وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، سيأتي توقيع اتفاق مع الهند بعد موافقة الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضية على إبرام اتفاق مع مجموعة ميركوسور في أمريكا الجنوبية، وسيمثل خطوة أخرى في إنشاء شبكاته التجارية الخاصة في وقت تغير فيه الولايات المتحدة مشهد التجارة العالمية وبما سيساعده على تقليل الاعتماد على الصين.
ومن المقرر أن تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى العاصمة الهندية في نهاية الشهر الجاري، وسيتم توقيع الاتفاقية إذا كان الأمر ممكنا.
ويشار إلى أن المباحثات بشأن عقد اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد الأوروبي و الهند بدأت منذ 18 عاما.
وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن البلدين “يعملان معا على سلاسل إمداد آمنة وموثوقة ومرنة، وستعزز مذكرات التفاهم التي أبرمناها بشأن هذه القضايا شراكتنا”.
من جانبه، شدد ميرتس على أن برلين “ملتزمة بنظام دولي نعيش فيه بحرية وأمان، لأن العالم يمر حاليا بمرحلة إعادة تشكيل”. وأشار إلى أن العالم يتسم “بشكل متزايد بسياسات القوى العظمى والتفكير القائم على مناطق النفوذ، ولذلك يجب علينا توحيد جهودنا لمواجهة هذه التحديات”.
وقال إن العالم يشهد “عودة قوية مؤسفة لسياسات الحماية” التجارية التي تضر بألمانيا والهند، دون أن يذكر أي دولة بالاسم.
الهند وألمانيا.. شراكة اقتصادية قوية
واستهل ميرتس زيارته للهند، التي تستغرق يومين، باستقبال من مودي في مسقط رأسه، حيث زارا معا مدينة أحمد آباد أحد مواقع التأثير المبكرة للزعيم الهندي ماهاتما غاندي.
وقد سعت نيودلهي التي اعتمدت على موسكو لعقود في توريد معداتها العسكرية الرئيسية، إلى تقليص اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة من خلال تنويع وارداتها ودعم قاعدتها التصنيعية المحلية.
قال ميرتس “من الأهمية الاستراتيجية بمكان تعميق التعاون بين صناعاتنا الدفاعية. فهذا يعزز قدرات كلا الجانبين ويُسهم في تقليل اعتماد الهند على روسيا، على سبيل المثال”، مضيفا “لهذا نرغب أيضا في تعزيز التعاون في مجال السياسة الأمنية، مثل إجراء مناورات مشتركة بين قواتنا الجوية والبحرية لضمان الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
وفي قطاع التسليح، يسعى البلدان إلى مزيد من التعاون، ومن المتوقع أن يكون مشروع بناء ست غواصات عبر شركة “تيسنكروب مارين سيستمز” الألمانية في حوض لبناء السفن بمدينة مومباي الهندية من المشاريع البارزة، إذ يوشك عقد بقيمة ثماني مليارات يورو على الاكتمال، مع احتمال إبرام صفقات إضافية لاحقا.
كما تتفاوض برلين ونيودلهي على صفقة محتملة تُمكّن شركة “ثيسنكروب مارين سيستمز” الألمانية من بناء ست غواصات للبحرية الهندية بالشراكة مع شركة “مازاغون دوك شيب بيلدرز” الهندية الحكومية.
ورغم أن المفاوضات لا تزال جارية، فإن هذه الصفقة ستُمكّن الهند من استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات روسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنودا لنقل التكنولوجيا لدعم صناعتها الدفاعية المحلية.
وفي المجال الاقتصادي، لا تزال العلاقات التجارية دون الإمكانات المتاحة، إذ تحتل الهند المرتبة الـ 23 بين الشركاء التجاريين لألمانيا.
وفيما يتعلق بالكوادر المتخصصة، يعود ملف استقطاب العمالة المؤهلة من الهند إلى الواجهة، بعدما أقرت الحكومة الألمانية السابقة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 استراتيجية خاصة بهذا الشأن.
وارتفع عدد الهنود العاملين الخاضعين للتأمين الاجتماعي في ألمانيا بين عامي 2015 و2025، وفقا لهيئة العمل الألمانية، من نحو 25 ألفا إلى نحو 170 ألفا، فيما يشكل الهنود أكبر مجموعة من الطلاب الأجانب بما يقارب 60 ألف طالب.
تحرير: حسن زنيند
Source link



