أخبار العالم

هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟

بعد مضي 47 عامًا على وجوده في المنفى، أصبح نجل الشاه المخلوع محور اهتمام دولي. عندما هرب والده إلى المنفى بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، كان رضا بهلوي يكمل تدريبه كطيار مقاتل في تكساس. والآن، بعمر 65 عامًا،  يبحث نجل الشاه عن دور جديد. وقد دعا مؤخرا قي خطاب مصور اللإيرانيين إلى الاحتجاج . وهو يعتبر من أشهر معارضي الجمهورية الإسلامية.

يمثّل رضا بهلوي بالنسبة للنظام في  طهران مصدر استفزاز كبير، لكونه ينظر إليه كـ “عميل” لـالولايات المتحدة الأمريكية. وفي حال سقط النظام، سيكون ولي العهد السابق مرشحًا بارزًا لتولي دور قيادي.

صورة قاتمة لعهد الشاه

قي المقابل، “يعتبر (رضا بهلوي) بالنسبة للكثير من الإيرانيين والإيرانيات كمصدر أمل، كشخص يُذكّر بحقبة كانت موجهة نحو المستقبل في عهد والده. وانتهت بثورة عام 1979″، كما قالت الصحفية مولود حاجي زاده في حوار مع DW.

لقد تعرضت حاجي زاده للاعتقال عدة مرات بسبب تغطيتها الإعلامية النقدية لقمع حركات الاحتجاج. وفي عام 2021 هربت من إيران وهي تعيش الآن في النرويج.

وتقول الصحفية زاده: “أنا وُلدت بعد ثورة عام 1979 ونشأت في نظام التعليم في الجمهورية الإسلامية. وفي المدرسة نقلوا لنا صورة قاتمة لعهد الشاه، مليئة بالقمع والفساد والتمييز. ولكننا نعيش هذه الأوضاع السيئة بالذات كل يوم في إيران. بل أنَّها ازدادت سوءًا”.

ولا يتسفيد من موارد إيران سوى طبقة صغيرة لديها امتيازات، بينما يعيش القسم الأكبر من المجتمع في فقر، كما تقول حاجي زاده. وتضيف أنَّ “هذه الموارد تُهدر باسم أيديولوجية لم تجلب شيئًا للشعب الإيراني ولم تتَّبع أية استراتيجية تنموية”.

ألمانيا، برلين 2026 - مظاهرة في شارع كورفورستندام من أجل تغيير النظام في إيران
برلين، لندن، باريس: يتظاهر في العديد من المدن الأوروبية أشخاص إيرانيون من أجل تغيير النظام في طهرانصورة من: Michael Kuenne/PRESSCOV/ZUMA/picture alliance

 

العودة إلى الملكية؟

يشاركها في هذا الرأي أشخاص كثيرون في إيران، لم يعيشوا عهد الشاه وفترة ما قبل عام 1979. وبعضهم يتهمون الجيل الأكبر سنًا حتى بتدمير مستقبلهم من خلال الثورة.

وفي هذا الصدد قالت مؤخرًا في آذار/مارس 2025 الناشطة الحقوقية الإيرانية البارزة بهاره هدايت: “الكثيرون يتمنون عودة الملكية. الطريق الذي سلكه الشاه كان صحيحًا. والجيل الحالي يتبع خطاه”.

يعتبر الشاه في نظر الكثير من الإيرانيين “وطنيًا ” وكانت لديه “خطط كبيرة”. “بالطبع، لم يكن كل شيء مثاليًا، وكانت الاستخبارات (السافاك) تقمع المعارضين بشدة”، كما يقول جمشيد أسدي، وهو خبير اقتصادي إيراني كان في شبابه ثوريًا يساريًا يكافح ضد نظام الشاه. وهو يعيش اليوم في منفاه بفرنسا ويدعم رضا بهلوي.

ويضيف أسدي: “لكن ما حدث بعد ذلك كان أسوأ بكثير. وفي السنين الأخيرة تم قمع حركات الاحتجاج بوحشية، لأسباب ليس آخرها افتقار الاحتجاجات إلى قيادة واضحة”.

ويرى جمشيد أسدي أنَّ المعارضة في الخارج يمكنها دعم حركة الاحتجاج. ويقول: “أعتقد أنَّ الأمير رضا بهلوي قادر على تولي القيادة”. ومع ذلك فهو لا يستطيع توحيد الجميع خلفه، ولن تدعمه المجاميع السياسية ذات المواقف المعادية للغرب ولإسرائيل. ولذلك فإنَّ العمل داخل صفوف المعارضة سيكون صعبًا تمامًا كصعوبة محاربة الجمهورية الإسلامية.

“حان الوقت لتغيير النظام”

وفي 26 تموز/يوليو 2025، التقى رضا بهلوي في ميونيخ بأكثر من 500 شخص من الإيرانيين المنفيين والمعارضين والناشطين وممثلي المجموعات العرقية ضمن ما أطلق عليه “مؤتمر التعاون الوطني لإنقاذ إيران”. ويتبع ولي العهد الإيراني سياسة خارجية مناقضة لسياسة الجمهورية الإسلامية المتأثرة أيديولوجيًا، مثل التهديد بتدمير إسرائيل.

وهذه السياسة يرفضها معظم الإيرانيين، كما يقول الخبير أسدي. ويضيف أنَّ الإيرانيين كثيرًا ما يهتفون في الاحتجاجات: “لا لغزة ولا للبنان، حياتنا لإيران!”.

ما يزال رضا بهلوي بالنسبة لأنصاره ولي عهد إيران. ولكن يبدو أنَّه قد تراجع الآن عن فكرة عودة النظام الملكي. وفي عدة مقابلات طالب رضا بهلوي بأن يقرر الشعب الإيراني بنفسه شكل الحكم في استفتاء بعد احتمال إسقاط النظام – سواء جمهورية برئيس ورئيس وزراء، أو جمهورية برلمانية، أو ملكية دستورية وفق النموذج السويدي. وتؤيد هذه الفكرة أيضًا شخصيات معارضة بارزة أخرى.

بينما يتهمه منتقدوه بأنَّه لم يعد يعرف بالكاد المجتمع الإيراني بعد 47 عامًا في المنفى. وكذلك ينتقده معارضوه بسبب اعتماده على المساعدات الخارجية وعدم إدانته الهجمات العسكرية الأخيرة على وطنه إيران.

فرنسا - خطاب شيرين عبادي في اليوم العالمي للمرأة في ستراسبورغ
الحرية من أجل النساء: القاضية الإيرانية والناشطة الحقوقية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، تلقي كلمة أمام البرلمان الأوروبي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في آذار/مارس 2023 في ستراسبورغصورة من: Jean-Francois Badias/AP Photo/picture alliance

شيرين عبادي: “طهران لا تسمح بأية إصلاحات”

ولكن شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2003، تؤيد مطالب رضا بهلوي. وقد أعربت في رسالة مصورة أرسلتها إلى مؤتمر ميونيخ للأمن عن تأييدها لتغيير النظام في طهران. وقالت إنَّ “الحكومة الحالية والدستور لا يسمحان بأية إصلاحات. ومن أجل الوصول إلى حكومة ديمقراطية وعلمانية، لا يوجد طريق آخر سوى إسقاط النظام وإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة”.

وترى شيرين عبادي أنّ توحيد قوى المعارضة أمر حاسم، وأكدت في حوار مع DW قائلة: “الوحدة هي سر نصرنا. وبمجرد أن نتجاوز خلافاتنا السياسية، يمكننا إسقاط النظام معًا”. وكذلك يؤكد رضا بهلوي على أهمية وجود معارضة موحدة وضرورة كسب الدعم ليس فقط من الخارج، بل أيضًا “من داخل إيران ومن بعض أعضاء جهاز السلطة”.

وبحسب تصريحاته الخاصة فقد تواصل مع حركته عبر منصته الإلكترونية أكثر من 50 ألف منشق محتمل. ويضيف أن التحقق من عدد الأشخاص رفيعي المستوى بينهم، مثل رجال الدين أو الحرس الثوري، “جاريا”.

ويشدد رضا بهلوي كذلك على ضرورة أن يأتي الكفاح من أجل التغيير “من داخل إيران نفسها”. وفي حوار مع إذاعة تايمز البريطانية في الـ 29 تموز/يوليو الماضي قال إنَّ “دور الإيرانيين المقيمين في الخارج يكمن في دعم الناشطين المحليين ليتمكنوا من العمل في الوقت المناسب”.

هذا المقال نشر في الأصل بتاريخ 31 تموز/يوليو 2025، وتمت مراجعته وتحديثه في 11 كانون الثاني/يناير 2026. 

أعده للعربية: رائد الباش

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى