
تستهدف شبكة “تيرورغرام” الإرهابية الأطفال والمراهقين الميالين للعنف على الأنترنت في كل ربوع ألمانيا لاستقطابهم، وفقا للسلطات الأمنية. تحرص الشبكة على تمجيد الهجمات الإرهابية وتدعو لتقليدها في محاولة منها لصنع إرهابيين في سن صغيرة.
المشهد الجديد لليمين المتطرف والذي يضم أطفالا ومراهقين، حسب دراسة قدّمها مكتب شرطة ولاية بادن-فورتمبيرغ الجنائية ومكاتب النيابة العامة في شتوتغارت وميونيخ، بعنوان: “إرهابيون مراهقون في ألمانيا“، تكشف عن أسباب تحول المراهقين إلى إرهابيين، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك.
وأوضح وزير داخلية ولاية بادن- فورتمبيرغ توماس شتروبل بأن الجناة صغار السن للغاية وعرضة للعنف، فبعضهم لا يتجاوز عمره 12 أو 13 عامًا”، ومعظمهم يعاني من الإهمال الأسري والعزلة الاجتماعية، حسب ما نقلته صحيفة دويتشلاند فونك الألمانية.
استقطاب من داخل غرف النوم
الحقيقة الأصعب التي جاءت بها الدراسة هي أنه يتم الوصول إلى هؤلاء الأطفال “داخل غرف نومهم مباشرة، وتوجيههم إلى الهجوم الإرهابي”، على حد قول السياسي المنتمي إلى الحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وتحدث ستروبل عن مخاطر جسيمة، مشيرا إلى أن مكتب حماية الدستور والشرطة أحبطا مخططات إرهابية ملموسة.
وحسب الدراسة، التي شملت أكثر من ثلاثين حالة من مختلف أنحاء ألمانيا، فإن التطرف الفاشي الجديد واليميني المتطرف غالبا ما يحدث دون أن يُلاحظ وبسرعة فائقة. وتتشكل هذه الشبكة بشكل أساسي عبر تطبيق “تيليغرام” الإلكتروني، ولذلك يُطلق عليه اسم “مشهد إرهاب تيغرام”.
صغر سن المستهدفين.. مرعب
خلال شهر مايو/ أيار 2025، قامت الشرطة بمداهمات في عدة ولايات ألمانية، وأُلقي القبض على خمسة مراهقين للاشتباه بانتمائهم إلى جماعات إرهابية يمينية متطرفة. إلى جانب الفعل الجرمي، فإن صغر سن المشتبه بهم يثير غضبا كبيرا.
تراوحت أعمار المراهقين الذين تم القبض عليهم بين 14 و18 عاما، اتهمهم مكتب المدعي العام الاتحادي بالانتماء إلى جماعة “الموجة الدفاعية الأخيرة” (L.V.W.)، التي يعتقد أنها تقف وراء هجمات حرق متعمد استهدفت مركزا ثقافيا في براندنبورغ ومقرا لطالبي اللجوء.
وقالت إدارة الشرطة الجنائية في ولاية بادن-فورتمبرغ والنيابتان العامتان في شتوتغارت وميونيخ بعد تحليل أكثر من ثلاثين حالة من مختلف أنحاء ألمانيا، إن “الأمر يتعلق بأوساط فاشية جديدة ويمينية متطرفة تتسم بالعنف ويغلب عليها الطابع الشبابي”، مشيرة إلى أن هذه الأوساط تهدف إلى إحداث الفوضى عبر العنف وإسقاط النظام المجتمعي.
وتضم هذه المجموعات حصريا ذكورا في سن صغيرة، وتوصف بأنها “شديدة الاستعداد للعنف والإرهاب”. ويبلغ متوسط أعمار المنتمين لتلك الأوساط نحو 16 عاما، وبعضهم أقل من 14 عاما، وهي فئة عمرية لا تزال بلا قيم راسخة، ما يجعلها عرضة للدعاية المتطرفة.
وحسب وزير داخلية ولاية بادن-فورتمبرغ توماس شتروبل، فإن الدراسة التي تعتبر “أول بحث جنائي في العالم حول أوساط تيرورغرام”، تبرز “تحولا خاطفا إلى التطرف” في فترات تستغرق أقل من عام بالنسبة لنصف الحالات.
وأشارت الدراسة إلى أن معظم الأعضاء يعانون من أمراض أو اضطرابات نفسية مشخصة، ما يجعل الدور الوقائي للبيئة الاجتماعية بالغ الأهمية. وجاء في الدراسة: “الغالبية مهملة أُسريا ومنعزلة اجتماعيا، ولا أحد يراقبهم”.
Source link



