أخبار العالم

بعد هزيمة ترامب قضائيا.. هل يمكن استعادة الرسوم الجمركية؟

بعد حكم المحكمة الأمريكية العليا بإبطال  الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب  في أبريل/نيسان الماضي، بدأ السؤال يطرح: ما مصير الرسوم التي تم تحصيلها خلال الأشهر الماضية؟ هل يمكن استعادتها؟

رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه، قال إن هناك فرصة قانونية لاسترداد الرسوم التي تم تحصيلها بصورة غير قانونية بموجب القرار السابق، مشيراً إلى أن شركات ألمانية أو مستورديها الأمريكيين دفعوا أكثر من 100 مليار يورو زيادة عن المستحق.

وأضاف لانغه في تصريحات لإذاعة “دويتشلاند فونك” الألمانية: “يجب إعادة الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها بشكل زائد”، موضحا أن المحكمة التجارية في نيويورك ستكون على الأرجح الجهة المختصة، مرجحا تقديم مئات الآلاف من الطلبات.

وقضت أعلى محكمة في الولايات المتحدة بأن ترامب تجاوز صلاحياته  عندما استند إلى قانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية على عشرات الشركاء التجاريين، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي. وبموجب الحكم، بات إجراء ترامب يفتقر إلى أساس قانوني. وأشار لانغه إلى أن المحكمة كان بإمكانها أن تنص في قرارها أيضا على عدم وجوب إعادة الأموال المحصلة، مثلا بدافع مصالح وطنية، لكنها لم تفعل ذلك.

وبناء عليه، يمكن المطالبة باسترداد الرسوم المدفوعة زيادة عن الحد. وأكد السياسي، الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، أن اتفاق الرسوم الذي جرى إعداده بالفعل مع الولايات المتحدة يفتقر الآن إلى أي أساس. ويعمل البرلمان الأوروبي حاليا على تنفيذ اتفاق الرسوم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وشدد لانغه على أن “الأساس الذي قام عليه الاتفاق لم يعد قائما”. واستدعى لانغه فريق التفاوض والدائرة القانونية في البرلمان الأوروبي لعقد جلسة طارئة بعد غد الاثنين.

 

ترامب يرد على حكم المحكمة

وقال الرئيس الأمريكيدونالد ترامب على موقعه للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” إنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% “سارية بشكل فوري تقريبا” بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترامب في منشور مقتضب “إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% على كل الدول، والتي ستكون “سارية بشكل فوري تقريبا”.

وكان الرئيس الأمريكي قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10% سوف “تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم بالفعل فرضها”.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد أبطلت، في قرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب في أبريل/نيسان الماضي، معتبرة أنه تجاوز صلاحياته عندما استند إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977.

رئيس المحكمة جون روبرتس أوضح في نص الحكم أن القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية، مؤكداً أن “تنظيم الاستيراد لا يشمل فرض رسوم جمركية”. واعتبر خبراء قانون دستوري، من بينهم أستاذ القانون في جامعة نيويورك بيتر شين، أن القرار يثبت أن المحكمة “لا توفر غطاء قانونياً لكل بند من برنامج ترامب”.

لكن ترامب أعلن لاحقاً أنه سيفرض الرسوم الجديدة استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح للرئيس اتخاذ إجراءات تجارية مؤقتة لمعالجة مشكلات ميزان المدفوعات، في محاولة لتأمين أساس قانوني مختلف لسياساته الجمركية.

ردود فعل وانتقادات

في أوروبا، اعتبرالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حكم المحكمة العليا “يؤكد أهمية سيادة القانون وموازين السلطة في الديمقراطيات”. وأكد أن فرنسا ستقيّم تداعيات الرسوم الجديدة، مشدداً على ضرورة “المعاملة بالمثل” في العلاقات التجارية.

القرار الجديد يأتي في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول كلفة المعيشة وتباطؤ النمو. وتُظهر استطلاعات الرأي استياءً متزايداً من الأسعار، ما قد يجعل أي ارتفاع إضافي في تكاليف الواردات مادة سياسية حساسة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية.

وفيما يواصل ترامب الدفاع عن نهجه بوصفه حماية للصناعة الأمريكية، يرى منتقدوه أن الرسوم الشاملة قد تؤدي إلى توتر مع الشركاء التجاريين وإلى رفع الأسعار داخلياً، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى استقرار أكبر.

الحكم القضائي الأخير يُعد رسالة واضحة بشأن حدود السلطة التنفيذية، خاصة في القضايا الاقتصادية ذات التأثير الدولي. وأكد أساتذة قانون، بينهم جوناثان أدلر من كلية وليام آند ماري، أن “الرئيس لا يمكنه ابتكار سلطات جديدة من قوانين قديمة، وإذا كانت القوانين غير كافية فعليه العودة إلى الكونغرس”.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى