
في افتتاح مؤتمر الحزب الديمقراطي المسيحي في شتوتغارت (الجمعة 20 فبراير/ شباط)، قدّم المستشار فريدريش ميرتس رسالة سياسية واضحة، محذّرًا من أن حزب البديل اليميني المتطرف يشكل تهديدًا مباشرًا لـ”تماسك البلاد”.
ودعا معسكره المحافظ إلى الاستعداد لمرحلة تتسم بتنافس دولي محتدم وضغوط داخلية متصاعدة، في إشارة إلى دخول ألمانيا منعطفًا سياسيًا حساسًا.
وبحسب وكالة رويترز، ربط ميرتس مواقفه بما طرحه في مؤتمر ميونيخ للأمن في منتصف الشهر الجاري، حيث شدد على ضرورة الإسراع في الإصلاحات الاقتصادية، والتحذير من تنامي معاداة السامية، والتصدي لصعود حزب البديل الذي يطمح إلى أول فوز له في انتخابات الولايات هذا العام. وقال أمام المندوبين بحضور المستشارة السابقة أنغيلا ميركل، في تصريح يعكس تصعيدًا في خطابه تجاه الحزب: “لن نسمح لهؤلاء الأشخاص من حزب البديل المزعوم بأن يدمّروا بلدنا”.
تصنيف حزب البديل من أجل ألمانيا كتنظيم متطرف
في مايو/أيار 2025، صنّف المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) على أنه منظمة يمينية متطرفة مؤكَّدة. وردّ الحزب برفع دعوى قضائية ضد هذا التصنيف.
ولحين صدور حكم قضائي نهائي، أصدر مكتب حماية الدستور ما سمّاه “إعلان التجميد”، أي تعليق العمل مؤقتًا بأعلى درجات التصنيف التي فرضها على الحزب، بحسب ما أفاد موقع “خدمة الإعلام حول الاندماج” (Mediendienst Integration)، وهي خدمة للصحفيين تقدم معلومات حديثة حول الهجرة والاندماج واللجوء، بالتعاون مع الأوساط العلمية.
تصنيفات سابقة ومحاولات استئناف فاشلة
ويوضح موقع “خدمة الإعلام حول الاندماج” أنه قبل هذا الإجراء، كان المكتب قد صنّف الحزب على أنه “حالة اشتباه بالتطرف اليميني”. وقد طعن الحزب في هذا التصنيف أيضًا، لكن دون نجاح.
ففي مايو/أيار 2024، قضت المحكمة الإدارية العليا في ولاية شمال الراين-وستفاليا بأن تصنيف المكتب الاتحادي كان قانونيًا. وأوضحت المحكمة أن هناك أدلة ملموسة داخل الحزب على أنشطة مناهضة للدستور الألماني، خصوصًا تلك التي تستهدف أشخاصًا من ذوي الخلفيات المهاجرة.
تثبيت الأحكام القضائية ورفض الاستئناف
بهذا الحكم، أيدت المحكمة الإدارية العليا بشمال الراين-ويستفاليا قرارًا سابقًا أصدرته محكمة كولونيا الإدارية في مارس/آذار 2022. ويُعتبر حكم المحكمة العليا في شمال الراين‑وستفاليا حكمًا ملزمًا قانونيًا.
وقد حاول حزب البديل مجددًا استئناف القرار أمام المحكمة الإدارية الاتحادية، لكن المحكمة رفضت الاستئناف في يوليو/تموز 2025.
أعداد أعضاء الحزب ونسبة المتطرفين
وفقًا لإحصاءات الحزب، بلغ عدد أعضائه في عام 2025 نحو 53 ألف عضو. أما المكتب الاتحادي لحماية الدستور فيقدّر أن حوالي 20 ألفًا منهم يُعدّون من اليمينيين المتطرفين.
فروع حزب البديل المصنّفة كفصائل يمينية متطرفة
يصنّف المكتب الاتحادي لحماية الدستور عدداً من فروع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) على أنها فصائل يمينية متطرفة مؤكدة. ويشمل هذا التصنيف فروع الحزب في ولايات: براندنبورغ، تورنغن، ساكسونيا، ساكسونيا‑أنهالت وساكسونيا السفلى.
منظمة “البديل الشاب” وحلّها
كان المكتب الاتحادي قد صنّف أيضًا منظمة الشباب السابقة للحزب، “البديل الشاب” (JA) منظمة يمينية متطرفة مؤكدة. وقد تم حل المنظمة رسميًا في مارس/آذار 2025. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه تأسست المنظمة التي خلفتها تحت اسم “جيل ألمانيا”.
كانت “البديل الشاب” تضم 16 فرعًا على مستوى الولايات، ولديها، وفق بياناتها الخاصة، أكثر من 3000 عضو حتى ديسمبر/كانون الأول 2024.
وقد صُنِّفت فروع تورنغن وساكسونيا وبراندنبورغ داخل المنظمة كفصائل يمينية متطرفة مؤكدة من قبل مكاتب حماية الدستور في الولايات المذكورة.
بعد تصنيفه ..”الجناح” يحل نفسه!
إلى جانب الفروع والمنظمات الشبابية، صنّف المكتب الاتحادي لحماية الدستور أيضًا تجمع “الجناح” (Flügel) داخل الحزب على أنه تجمع ذو أهداف يمينية متطرفة مؤكدة.
وبعد إعلان هذا التصنيف في مارس/آذار 2020، أعلن التجمع حلّ نفسه رسميًا في 30 أبريل/نيسان من العام نفسه.
فروع حزب البديل الخاضعة للمراقبة
يراقب مكتب حماية الدستور عدداً من فروع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في ولايات بريمن، بادن‑فورتمبيرغ، هيسن، وبافاريا، وذلك للاشتباه في انتمائها إلى أوساط اليمين المتطرف.
كما يُصنَّف فرع منظمة “البديل الشاب” (JA) في ولاية شمال الراين‑وستفاليا كمنظمة يمينية متطرفة مشتبه بها.
تقييم الخبراء: الحزب يبتعد عن الديمقراطية الليبرالية
ويؤكد عدد من الخبراء، بحسب موقع “خدمة الإعلام حول الاندماج”، أنّ حزب البديل، رغم إقراره الرسمي بمبادئ النظام الدستوري ومحاولته النأي بنفسه عن التطرف اليميني، إلا أنه: يشكّك في مبدأ المساواة بين جميع البشر ويستخدم خطابًا ومصطلحات مرتبطة باليمين المتطرف.
ويصنّف كثير من المتخصصين الحزبَ ككل بأنه يميني متطرف. فعلى سبيل المثال، يشير المعهد الألماني لحقوق الإنسان إلى وجود “تهديدات صريحة” صادرة عن قادة في الحزب ومسؤولين منتخبين، تتضمن دعوات لاستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية.
المواقف المتطرفة بين مؤيدي حزب البديل
يكشف استطلاع أجري عام 2023 أن 21% من مؤيدي حزب البديل يتبنون آراء يمينية متطرفة راسخة. مقابل 6% فقط بين أنصار الأحزاب الأخرى. كما أن 90% من مؤيدي حزب البديل يوافقون كليًا أو جزئيًا على تصريحات عنصرية أو قومية متعصبة. بينما يؤيد 60% الديكتاتورية، بشكل صريح أو بشكل جزئي، ويبرر 52% العنف بدرجات متفاوتة.
وأجري هذا الاستطلاع ضمن ما يعرف بـ “دراسات المركز”، التي تنفذها مؤسسة فريدريش إيبرت كل عامين لقياس انتشار التطرف اليميني ومعاداة البشر ومعاداة الديمقراطية في ألمانيا.
موظفون من اليمين المتطرف بمكاتب أعضاء الحزب بالبوندستاغ
تشير تحقيقات صحفية إلى أن نواب حزب البديل في البرلمان الألماني (البوندستاغ) يوظفون أكثر من 100 موظف من اليمين المتطرف في مكاتبهم البرلمانية. ويشمل هؤلاء: نازيين جدداً، نشطاء من حركة “الهوية”، منظرين من اليمين الجديد.
كما يوظف أكثر من نصف نواب الحزب أشخاصًا ينتمون إلى منظمات صنّفها مكتب حماية الدستور كيمينية متطرفة.
هل يُسمح لأعضاء الحزب بالعمل في الخدمة المدنية؟
يُلزم قانون الخدمة المدنية في ألمانيا الموظفين بالتمسك بالولاء للنظام الديمقراطي الحر. لذلك قد تؤدي عضوية حزب مصنَّف بأنه يميني متطرف إلى غرامات تأديبية أو حتى الفصل من الوظيفة.
ومع ذلك، تؤكد وزارة الداخلية الاتحادية والولايات أن كل حالة تُفحَص بصورة فردية، وأن تصنيف الحزب وحده لا يكفي لاتخاذ إجراء تأديبي، لكنه يُستخدم كمرجع في التقييم.
اختلاف الآراء القانونية
في يونيو/حزيران 2020 أوضحت وزارة الداخلية الاتحادية أن مجرد عضوية موظف في حزب يخضع لمراقبة دستورية كـ “حالة مراجعة” أو “حالة اشتباه” لا تؤدي تلقائيًا إلى عقوبة.
وقد توصل رأي قانوني بتكليف من حزب البديل من أجل ألمانيا إلى النتيجة نفسها. لكن تحليلًا للـ”معهد الألماني لحقوق الإنسان” يرى إمكانية فرض عقوبات تأديبية على موظفي الخدمة المدنية المنتمين إلى حزب البديل. وفقط إذا كان هؤلاء الموظفون ينشطون في الحزب ضد المواقف المعادية للدستور، فإن عضوية حزب البديل بالنسبة لهم ستكون متوافقة مع واجب الولاء للدستور.
تحرير: حسن زنيند
Source link



