
منذ عقود، تزود شركة “تونكرز” (Tünkers) المتخصصة في صناعة الآلات، شركات تصنيع السيارات ، بآلات وروبوتات صناعية مخصصة لمعالجة هياكل السيارات. وتنتشر هذه الشركة التي يعمل بها حوالي 1200 موظف في جميع المناطق التي توجد فيها صناعة سيارات قوية. لكنها تعلمت من تجربة سابقة في تاريخها أن الاعتماد على عميل واحد أو سوق واحد فقط أمر محفوف بالمخاطر. لذلك تقوم الشركة حاليا بتصنيع محركات لأنظمة التتبع الشمسي التي توجه الوحدات نحو الشمس.
باسكال ستوترز، مدير قسم المحركات الدوارة في شركة “تونكرز”، يؤكد في حواره مع DW بأن “قطاع الطاقة الشمسية الزراعية الذي يقوم بتركيب الألواح الشمسية على الأراضي الزراعية قطاع جذاب للغاية”. ولذلك فإن الاستثمارات في هذا المجال الجديد واعد جدا.
سنوات عجاف بعد العقد الذهبي
وعودة إلى صناعة السيارات، يقول ستوترز أن “المشهد العام للمشاريع بات أكثر تقلبا. كما أن ضغوط المنافسة لا سيما من آسيا في تزايد مستمر”. وفي الوقت نفسه يتعرض عملاؤنا لضغوط تكلفة شديدة”. ولذلك بات ضروريا أن ترفع “تونكرز” من كفاءتها وتعمل على تنويع منتوجاتها.
شركة “تونكرز” من راتينغن ليست حالة فردية. فصناعة الموردين لشركات صناعة السيارات الألمانية بأكملها في تقلب مستمر. فالسوق يمر بمرحلة الانتقال إلى المحركات الكهربائية، مع اعتمادٍ أقوى على الرقمنة والذكاء الاصطناعي. في ذات الوقت يُسجل ارتفاعا كبيرا في تكاليف الطاقة وسط انهيار الأسواق القديمة وظهور أسواق جديدة.
ومنذ عام 2019 قامت شركات التوريد في ألمانيا بإلغاء 50 ألف وظيفة، وسيتم شطب 90 ألفا أخرى إلى غاية عام 2030، حسب دراسة أجرتها شركة الاستشارات IW Consult في عام 2025.
لم يعد مفهوم بيرتا بنز صالحا
منذ أن حملت بيرتا بنز أطفالها في السيارة عام 1888 وقادت من مانهايم إلى بفورتسهايم كان الأمر واضحا دائما: “كل سيارة تسير بمفردها ويقودها شخص وتعمل بمحرك احتراق داخلي باستثناء حالات قليلة”، كما يكتب اتحاد صناعة السيارات الألماني. لكن القيادة الذاتية والمتصلة بالشبكة بالإضافة إلى أنظمة الدفع البديلة غيّرت هذا المفهوم بشكل جذري في غضون سنوات قليلة.
تقليديا كان حوالي نصف الموظفين البالغ عددهم 1.2 مليون يعملون لدى موردي قطع غيار السيارات الألمان، خاصة في مجال محركات الاحتراق الداخلي بما في ذلك تقنية غازات العادم. إلا أن الأمر تغيّر مع السيارات الكهربائية لأن تصنيعها يحتاج إلى ساعات عمل أقل.
موردو قطع غيار السيارات يغيرون توجههم
على غرار شركة “تونكرز” يستخدم موردون آخرون خبرتهم للتكيف مع التنقل الكهربائي أو لترسيخ أقدامهم في قطاعات مختلفة تماما. شركة كاوتكس (Kautex) من بون، الرائدة في سوق خزانات السيارات البلاستيكية، على سبيل المثال، تجري تجارب على علب البطاريات المصنوعة من اللدائن الحرارية. بينما تقوم شركة ماركفارت (Marquardt) المتخصصة في الميكاترونيك في بادن فورتمبيرغ، منذ عام 2024، بتصنيع مفاتيح وعناصر ميكاترونية للأدوات وأجهزة التدفئة والأجهزة المنزلية بالإضافة إلى مكونات السيارات.
أما شركة “أي بي ام بابست” (EBM-Papst) ومقرها في ولاية بادن فورتمبيرغ أيضا، فقد قطعت علاقتها بشكل جذري مع صناعة السيارات، وباتت تركز على المراوح الخاصة بمراكز البيانات وغرف الأبحاث والمستشفيات.
إذا فالقطاع متنوع وقدرة الشركات على التكيف متفاوتة للغاية.
“يجب على الشركات التي تعمل في مجال التقنيات التقليدية على وجه الخصوص إعادة النظر في نماذج أعمالها للحفاظ على منتجاتها”، يقول ماريو هيرز، الأستاذ في معهد هندسة السيارات بجامعة غراتس التقنية في النمسا. وبدلا من تصنيع المكونات الفردية تقوم بعض الشركات اليوم بتصنيع أنظمة متكاملة. لأجل ذلك هي بحاجة إلى كفاءات في المجالات الجديدة كالميكاترونيك والإلكترونيات وتطوير البرمجيات.
الأموال اللازمة للتحول شحيحة
بيد أن العديد من الشركات تفتقر إلى المرونة المالية. يقول هانو كيمبرمان، المدير التنفيذي لشركة IW Consult، لأنّه “عادة ما تحقق الشركات التي تصنع قطع غيار ومكونات لمحركات الاحتراق الداخلي هوامش ربح ضئيلة”.
يضاف إلى ذلك أن شركات صناعة السيارات تقلص إنتاجها في ألمانيا بسبب انخفاض حصصها في السوق. وبالتالي ينخفض حجم مبيعات الموردين دون القدرة على تعويض ذلك برفع الأسعار. صحيح أن الشركات الصينية تفتتح الآن مصانع في أوروبا، لكن من غير الواضح ما إذا كان مصدر المكونات أوروبا أيضا. كما أن الطلب العالمي على السيارات لا يزال متواضعا بشكل عام.
لقد جلب عام 2026 بالفعل العديد من التغييرات. وحسب كيمبرمان من المتوقع أن يكون لحافز شراء السيارات الكهربائية تأثير إيجابي بشكل خاص على فولكس فاغن وشركات تصنيع السيارات الصغيرة، بينما لن يكون له تأثير يذكر على الشركات المصنعة للسيارات الفاخرة. ويأمل المستشار في الحصول على دفعات أقوى بكثير من اتفاقيات التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور في أمريكا الجنوبية والهند. فهي ستجعل سلاسل التوريد للمواد الخام مثل الليثيوم والنحاس أكثر مرونة.
وعلى الرغم من المشاكل التي واجهتها حتى الآن، أصبحت ألمانيا ثاني أكبر منتج للسيارات ذات المحركات الكهربائية في العالم. وحسب بيانات الاتحاد تم إنتاج أكثر من 1.5 مليون سيارة هجينة قابلة للشحن وسيارة كهربائية بالكامل في عام 2025. وحسب IW Consult يعمل حاليا حوالي 182 ألف موظف في جميع أنحاء ألمانيا في “مجالات الفرص” الثلاثة المتمثلة في الكهربة والأتمتة والتواصل، علما أن العدد قبل خمس سنوات لم يكن يتجاوز 121 ألفا.
أعده للعربية: م.أ.م
Source link
فضل محمد خير



